الذهبي
669
سير أعلام النبلاء
بعلوه ، وبنيسابور من مفقهه أبي الحسن الماسرجسي ، وببغداد من الدارقطني ، وموسى بن عرفة ، وعلي بن عمر السكري ، والمعافى الجريري . واستوطن بغداد ، ودرس وأفتى وأفاد ، وولي قضاء ربع الكرخ بعد القاضي الصيمري . وقال : سرت إلى جرجان للقاء أبي بكر الإسماعيلي ، فقدمتها يوم الخميس ، فدخلت الحمام ، ومن الغد لقيت ولده أبا سعد ، فقال لي : الشيخ قد شرب دواء لمرض ، وقال لي : تجئ غدا لتسمع منه . فلما كان بكرة السبت ، غدوت ، فإذا الناس يقولون : مات الإسماعيلي ( 1 ) . قال الخطيب : كان شيخنا أبو الطيب ورعا ، عاقلا ، عارفا بالأصول والفروع ، محققا ، حسن الخلق ، صحيح المذهب ، اختلفت إليه ، وعلقت عنه الفقه سنين ( 2 ) . قيل : إن أبا الطيب دفع خفا له إلى من يصلحه ، فمطله ، وبقي كلما جاء ، نقعه في الماء ، وقال : الآن أصلحه . فلما طال ذلك عليه ، قال : إنما دفعته إليك لتصلحه لا لتعلمه السباحة ( 3 ) . قال الخطيب : سمعت محمد بن أحمد المؤدب ، سمعت أبا محمد البافي يقول : أبو الطيب الطبري أفقه من أبي حامد الأسفراييني . وسمعت أبا حامد يقول : أبو الطيب أفقه من أبي محمد البافي ( 4 ) .
--> ( 1 ) " تاريخ بغداد " 9 / 359 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) انظر " المنتظم " 8 / 198 ، و " طبقات " الشيرازي 127 . ( 4 ) " تاريخ بغداد " 9 / 359 ، وأبو محمد البافي تقدمت ترجمته برقم ( 36 ) ، وأبو حامد